السيد نعمة الله الجزائري
254
عقود المرجان في تفسير القرآن
فقالوا : يا محمّد ، أعفنا من هذا . فقال لهم رسول اللّه : هذا إلى اللّه ؛ ليس إليّ . فاتّهموه وخرجوا من عنده . فأنزل اللّه : قل لا أملك - الآية - إلّا بلاغا من اللّه ورسوله في عليّ . قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم . ثمّ قال توكيدا : ومن يعص اللّه ورسوله في ولاية عليّ عليه السّلام . « 1 » « لا أَمْلِكُ لَكُمْ » - الآية - إن تولّيتم عن ولاية عليّ . « لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ » إن كتمت ما أمرت به . « مُلْتَحَداً » . يعني مأوى . « إِلَّا بَلاغاً » أبلّغكم ما أمرني اللّه من ولاية عليّ . « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » في ولاية عليّ . « فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ » . قال النبيّ : يا عليّ ، أنت قسيم النار . تقول : هذا لي ، وهذا لك . « 2 » « إِلَّا بَلاغاً » . استثناء . أي : لا أملك إلّا بلاغا . و « قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي » جملة معترضة اعترض بها لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه ، على معنى أنّ اللّه إن أراد به سوءا من مرض أو موت أو غيرهما ، لم يصحّ أن يجيره منه أحد . « 3 » [ 24 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 24 ] حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) « ما يُوعَدُونَ » من العقاب في الدنيا . وقيل : عذاب الاستئصال . « فَسَيَعْلَمُونَ » عند ذلك « مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً » المشركون أو المؤمنون . وفيه دلالة على أنّ المراد بقوله : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ » الكفّار . وكانوا يفتخرون على النبيّ بكثرة جموعهم ويصفونه بقلّة العدد ، فبيّن سبحانه أنّ الأمر سينعكس عليهم . « 4 » قالوا : فمتى يكون [ ما تعدنا ] - يا محمّد - من أمر عليّ والنار ؟ فأنزل اللّه : « حَتَّى إِذا رَأَوْا » - الآية . « أَضْعَفُ ناصِراً » . يعني فلانا وفلانا [ وفلانا ] ومعاوية وابن العاص وأصحاب الضغائن من قريش . « 5 » « حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ » . قال : القائم وأمير المؤمنين في الرجعة . « مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً » .
--> ( 1 ) - الكافي 1 / 434 ، ح 91 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 389 ، عن الباقر عليه السّلام . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 631 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 563 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 390 ، عن الباقر عليه السّلام .